
صمّمت فرنسا ونفذت وحدها عملية "سيرفال"، التي طردت الجهاديين في شمال مالي في عام 2013، حيث كان الجيش التشادي هو الحليف الوحيد. فقد كانت سرعة التنفيذ الضرورية، والإطار القانوني الغامض للتدخل وحجم الجهد العسكري في ذلك الوقت تمنع أي دولة أخرى من المشاركة، على الرغم النداءات المتكررة من فرانسوا هولاند. ثم جاءت بعثة الأمم المتحدة في مالي بأفرادها البالغ عددهم 13 ألفا واتخذ الاتحاد الأوروبي برنامجا تدريبيا للجيش المالي. لكن فرنسا لا تزال تشعر بأنها تعمل بمفردها في المنطقة. ومنذ انتخابه، يسعى ماكرون لمعالجة هذا الوضع.
هل هي الأيديولوجية (غالبا ما يذكر الرئيس الفرنسي التزامه بالتعددية والعمل الأوروبي) أو البراغماتية (عملية برخان التي حلت محل سيرفال مكلّفة وفشلت في القضاء على الجماعات الإرهابية ولم تمكن من عودة الدولة في المناطق المهجورة)؟ وربما هما معا. لأول مرة في ديسمبر الماضي استخدم رئيس الدولة مصطلح "تحالف الساحل"، خلال قمّة باريس الأفارقة والأوروبيين والأمريكيين ودول الخليج. ومن خلال مجموعة الخمسة للساحل وجد ماكرون أداة مثالية لتجميع العبء المالي والعسكري لهذه الأزمة التي طال أمدها. .
ولذلك دعت فرنسا لعقد مؤتمر رفيع المستوى لمنطقة الساحل، يوم الجمعة في بروكسل. وبالإضافة إلى التعهدات الجديدة لتجهيز القوة المشتركة فقد نجح الرئيس الفرنسي من جمع نحو ثلاثين القادة للنظر في شأن هذه المنطقة شبه الصحراوية الشاسعة حيث اختلطت فيها مشاكل التنمية والجريمة والإرهاب وتغير المناخ. إن الإصرار الفرنسي فضلا عن المخاوف الجديدة للمجتمع الدولي (الهجرة عبر الصحراء للأوروبيين، المشاركة في مكافحة الإرهاب لدول الخليج) قد ساعدت في إقناع المشاركين بالمساهمة المالية. يتزايد نشاط الألمان والأمريكيون والسعودية والإمارات تساهم في تمويل قوة مجموعة الخمسة، وقطر تمول برنامجا تعليميا في مالي...
وفي قمّة لم يذكر سوى الأمن، وستكون قمة بروكسل أكثر تكريسا لقضايا التنمية، كما قال الاليزيه. إيمانويل ماكرون سيعلن عن زيادة بنسبة 40 بالمائة في ميزانية المساعدات الفرنسية لدول الساحل، لتصل إلى 1.2 مليار يورو للفترة 2018-2022. وقد تم بالفعل تحديد نحو 400 مشروع إنمائي (بتكلفة إجمالية قدرها 6 بلايين دولار) في إطار التحالف من أجل الساحل الذي سيصبح "القناة الرئيسية" للمساعدة في المنطقة. يوم الجمعة، ومن المتوقع أن يكشف ماكرون النقاب عن أول هذه المشاريع والذي سوف يركز على التعليم وفرص العمل في المنطقة موبتي، لدعم عمل رئيس الوزراء المالي لعودة الدولة في وسط مالي.
وتتحدث الرئاسة الفرنسية الآن عن "ثورة منهجية" في الإدارة الفرنسية للمعونة الإنمائية: من المتوقع أن يتم اختصار آجال تنفيذ المشاريع التي يبلغ متوسطها ثمانية عشر شهرا إلى ستة أشهر. وستزداد حصة المساعدات الثنائية مقارنة بالمعونة المتعددة الأطراف (عن طريق البنك الدولي أو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أو البنك الأفريقي للتنمية) الذي تعتبر إجراءاته أثقل وأكثر تعقيدا. "نحن بحاجة إلى أن نكون أكثر مرونة، وقادرة على التدخل في أعقاب العمل العسكري"، يقول قصر الاليزيه. ومن الناحية العملية، فإن الأمر يتعلق بمسألة "إبراز بطاقتي العمل العسكري والمساعدة التنموية معا"، يقول أحد المستشارين، الذي يؤكد أن الموظفين بدأوا بالفعل العمل مع الوكالة الفرنسية للتنمية.